4‏/6‏/2020

# 2019 # يوميـات

ذكرى مطر العام الفائت

صوت المطر عوّد بذكراك
والغيم كنه يداريني 🌧




4 / 6 / 2020 م _ الخميس
عند الساعة الواحدة صباحًا أويت إلى الفراش الأرضي الذي بتُّ أفضِّلُه على السرير هذه الأيام ، ففي مايو كانت الكهرباء متدهورة جدًا إلى جانب أن الرطوبة كانت مرتفعة بشكل كبير ، نمتُ على فراش أرضي تلك الأيام بقرب من باب الشرفة و مقابل النافذة استعطافًا لبعض النسائم ، صحيح أن المكان كان أفضل و لكن بشكل عام كان الجو صامتًا ، النسائم شحيحة جدًا و الرياح غائبة بالمرَّة ، و بعد انتهاء الشهر أقبل يوليو برياح خفيفة و تحسَّنت الكهرباء ، و الأهم أحضر والدي عامل ليُصلح جهاز تكييف غرفتنا الذي لم يعد يفعل شيئًا أبدًا ، و هذا بالطَّبع بعد أن يئس أخي سالم من معرفة مشكلته ، و مع سفر أخي الكهربائي ليتم دراسته بتنا نحتاج لأصحاب الكهرباء كثيرًا ، ردَّه الله إلينا سالمًا معافًا ناجحًا و متفوِّقًا .
عودة للأمس لم أكن أشعر بالنعاس و لكن كان يتوجَّب عليَّ تغيير نظام رمضان الذي لا يريد أن يتغير هذه المرة ، كالعادة ساعة قضيناها أنا و أختيَّ بالأحاديث المتفرِّقة و الغرفة مظلمة ، ثم و ما ان صمتنا حتى نامت اكبرنا و بدأت الأخرى تتابع شيئًا على جوَّالها الشخصي ، و بطبيعة الحال فقد غرقت في تفكير عميق ، و توالت الخطط على رأسي تباعًا مع التفنيد لكل واحدة ، و صوت الرعد لا يتوقَّف ، و ضوء البرق ينعكس على زجاج النافذة لثوان ثم يختفي ، كلُّ هذا بلا مطر ، و بعد ساعة أو ثلث الساعة هطل المطر ، و كنتُ قد بدت استرخي و لكن مع المطر عادت صحوتي ، تحاملت على فضولي كي لا أنهض للشرفة ، و لكن اختي تركت جوَّالها و قامت لتدخلها ، صمدتُ لخمس دقائق على فراشي ، ثم تأكَّدت أنني لن أنام ، و أنني أضيع على نفسي فرصة مشاهدة المطر ، فقمت و انتهت لعبة النوم المخادِعة !
بعد صلاة الفجر .. أين أسماء ؟
غارقة تمامًا بالنوم ، حتى لم تسمع صوت المطر الذي استمرَّ في الصباح ، و المطر في الصباح أجمل ، هذا جزائي لأنني لم أنم في الليل .

العام الفائت في يوليو اليوم الثامن ، نزلت أمطار غزيرة عندما كنا في زيارة عيد لمنزل خالتي في المنصورة ، و بسبب شدَّتها أغلقت الطرق فبتنا عندهم و قد كانت مرَّتي الأولى بعكس جميع اخواني و اخواتي ، ذلك لأنهم قبل أن أولد كانوا يبيتون عندهم كثيرًا ، و عندما كبر الأبناء صار البيات صعب ، و اقتصروا على الزيارات الكثيرة ، المهمُّ أن غرابة العام الفائت في كفَّة و بياتنا عندهم ذلك اليوم في كفة أخرى ، خصوصًا عندما جاء أخي الأكبر من المعلا في الساعة السادسة صباحًا ليأخذنا ! ، لم ننم بعد أصلًا أنا و اختيَّ ، فقد كنا في سهرة مع زوجة ابن خالتي ، و بعد أن صلينا الفجر و أوينا للفراش اتَّصل أخي " أنا تحت يالله البسوا "
كنا نضحك بغير تصديق ، لماذا حضر أخي في هذا الوقت ؟ ، و رغم تعجُّبنا و اعتراض خالتي على ذهابنا إلا أن المسألة منتهية كما يبدو ، فخرجنا نمشي بترنُّح و على رؤوسنا علامات استفهام و تعجُّب ، و عندما سألته أمي عن السبب و نحن في الطريق للمنزل ، قال بأن هناك منخفض جوِّي آخر ، و أن الأرصاد يقول بأن أفضل وقت لرجوع العالقين إلى منازلهم هو الصباح الباكر ، على أيَّة حال كان الطريق البحري فوضويًا بسبب ما حدث ليلًا ، أعمدة انارة مكسورة ، سيارات متوقِّفة على الجانب ، الطريق وعرة بسبب المطر ، و لكن الجو رهيب و المنظر بديع ، صدقًا كان يومًا لا ينسى .
أما في هذا العيد فقد فضَّل أهل والدتي أن يلغوا الزيارات بسبب الأمراض و الأوبئة ، و بظنِّي أنَّهم من فئة النادرين الذين فعلوا هذا في عدن ، فأهل والدي يتزاورون و لا مشكلة ، و برأيي أن التباعد الاجتماعي في عدن و بظلِّ كل هذه الظروف صعب جدًا بل و مستحيل ، ففي حين أن أخوالي ألغوا الزيارات فإن أبناءهم يسرحون و يمرحون في الشارع و مع أصدقائهم ثم يعودون للمنزل ! ، و إذا أردت أن أحظر نفسي في المنزل فإن والدي لا يستغني عن خروجه للمشي ما بين المغرب و العشاء ، و في خروجه هذا يلتقي بأصدقائه و أصدقاء أصدقائه ، و يجد معارفه ، ثم يعود للمنزل و يجدني ، أي حظر هذا الذي فرضته على نفسي !! لا شكَّ أنه لا جدوى منه .
و على الأرجح أنه ليس هنا ، فلا انتشار فضيع للحالات رغم كل هذا الإزدحام ، و حتى حالات الوفاة قلَّت كثيرًا ، و إن أردتُ أن أخبركم سرًّا فسأقول أنَّه في كل رمضان يموت الكثير _ خصوصًا من كبار السن _  بشكل يشبه " التصفيات " ، حتى من قبل أن يظهر كورونا ، و كنَّا نقول : " يومهم ، الله يرحمهم " ، و في رمضان هذا قالوا : " كورونا " ، و الأرجح أنه مكرفس ، لأن الكورونا لن تقف مشاهدة على الإزدحام هذا و عدم الإنضباط في المنازل ، بل كانت ستنتشر بسرعة فضيعة كما فعلت في البلدان الأخرى ، و على أيَّة حال سواء كانت كورونا أو حمَّى الضنك أو ملاريا أو مكرفس ، فلا فرق لأنَّ كلهم قد يؤدي للموت أحيانًا ، و بعضها يعود صاحبها بخير و كأن لم يصبه شيئًا ، و في النهاية هي مجرَّد أسباب للموت ، و ليست هي الموت نفسه ؛ و برأيي لو أنني شهدت على حالات كثيرة كالتي تحدث في الخارج لكنتُ قلتُ : " نعم اجلسوا في منازلكم ، البسوا الكمام و القفاز ، و لا تختلطوا " و لكن لا شيء من هذا ، و كما أسلفت الوضع هنا لا يتحمَّل الحظر المنزلي ..
مع أنني أرى في هذه الفترة الكثير ممن يرتدي الكمام و القفاز و هذا على الأقل جيِّد .

·       ضحكة قصيرة : الناس في الخارج خرجت من الحظر المنزلي ، و بدأت بالتعايش مع اختلافات كورونا ، و نحن لا زلنا نتناقش " لا يوجد كورونا " " بلى توجد " ، نحن لم نحتظِر في المنازل حظرًا كليًّا بعد ، و في الحظر الجزئي كان يحدث كثير من المخالفات خصوصًا مع قرب العيد ؛ نحن شعب خارج عن الكرة الأرضية ، نحن عالم آخر تمامًا !😁






قوس مطر العام الفائت ، الصورة من شرفة منزل خالتي ، أخذتها بعجلة قبل أن ننطلق عائدين للمعلا 🌈


 

الطريق البحري ، تصوير أختي 

 



 عندما طلعت الشمس .




كان يومًا جميلًا و غريبًا 🖤

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Follow Us @techandinv