‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأمـلات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تأمـلات. إظهار كافة الرسائل

24‏/5‏/2020

أكملنا عِدَّة رمضان ، و ها نحن نكبِّر و نشكر

مايو 24, 2020 2 تعليقات

30 رمضان 1441 هـ






رمضان يغادر بالثلاثين ، يودِّعُنا و كأنه لم يكن ، و كأن ثلاثون يومًا لم تبدأ لتنتهي ، بسرعة رغم بطء بعض أيامه ، ينقضي ...

و العيد أقبل ، و السعد هلَّ : ( و لتكملوا العدَّة و لتكبروا الله على ما هداكم و لعلكم تشكرون )

أصوات التكبيرات تعلو ، بهجة العيد تنشر رائحة عبقة في المكان ، لون الأشياء زاهٍ ، و تهاني العيد بدأت بالتبادل ...

أبتسم ...

رغم كلِّ النقص ، رغم كلِّ الأشياء التي تقلَّصت ، رغم كل ما لا يشجِّع على الإبتسام ، أختلق حماسًا فيما بين حواسي ، أغني و أرقص على صوت mb3 ، أنبش أناشيد عيد قديمة ، أسترجع معها ذكريات الماضي بحلوها و مرها ، و رغم عبرة الفقد أحيانًا أمضي ...



عودة ، و آسفة لموجة الفقد التي غرقت بها .



أعدت طلاء اللوحة من جديد بعد أن بات طلاءها القديم بالٍ ، فعادت جديدة مرَّة أخرى ، رتبت البالونات على الحائط ، و صنعت لأختي بعض الأساور التي طلبتها ، و رتبت فوضى مكتبي ، لم أجد الوقت لتطبيق شكل العيدية الفخم ذاك رغم أن لديَّ كل الأدوات ، و لكن " حوش " المنزل سرق كثير من وقتي ، فعندما نظَّفته قبل أذان المغرب ، تعمَّقت في تنظيفه ، و في العشاء هبَّت عاصفة غبار " غوبة " و أصبح مغطى بالرمل ، فعدت أنظفه ثانية ، الأمر الذي جعل خطَّتي تتأخر قليلًا ، و بالتالي فقد أُلغيت فكرة العيديات لهذه الليلة ، قد أقوم بعملها في الصباح من يدري !

 

 

على كلٍ قمت بوضع الحناء لأمي ، استمتعت كثيرًا بهذا رغم اعتراضاتها ، مشيرة أنني بطيئة و أنها كانت ستكون أسرع كي تنام ، و على أيَّة حال فقد انتهيت راضية بالنتيجة ، و اخذت حمامًا طويلًا و ارتديت " جلابية " ثوب النوم الذي خاطته لي أختي ، حضَّرت كوب موكا ، و جلست على سريري بلباسه الجديد و احتفالي الصغير فيه الذي اشتريت حاجياته بالأمس ؛ أحبُّ أن أحتفل بنفسي ليلة العيد ، أكتب دائمًا في مفكرتي ، و لكن هذا العيد أكتب على مدونتي ، أكتب دون توقُّف حتى أسمع أذان الفجر فأقوم لأتجهَّز بلباس العيد الصباحي و أحتفل مع الآخرون .


 

في غير هذا العيد نذهب في الساعة السادسة صباحًا لمصلى " خور مكسر " نصلي العيد و نستمع للخطبة من الشيخ " جلال " ، ثم نعود للمنزل عند الثامنة أو أكثر ، تبدأ أمي بطبخ " الكبدة " و نشتري " الروتي " الذي نفقده في رمضان كله ، و تصنع " شاهي أبيض " عدني ، و بعد أن نفطر يحضر إخواني ليسلموا علينا مع أبنائهم ، ثم ينطلق والدي معهم و الأطفال ليعايدوا على جدَّتي أم والدي ، و أعمامي و عمَّاتي ، ثم أختي الكبرى يسلِّموا عليها و يأخذوا بناتها الثلاث و ولدها معهم ، و يذهبوا ليعايدوا على البقيَّة من جدتي أم والدتي و خالاتي و أخوالي ، و كل من نعرفه أو لنا قرابة به ، يعودون في الحادية عشرة أو الثانية عشرة إن تأخروا ، نتغدَّى و يغرق كل من في المنزل بالنوم ...

في العصر نذهب نحن النساء لزيارة جدَّتي أم والدي ، و في اليوم التالي إلى جدَّتي أم والدتي و نتغدَّى عندها ، و في الأيام الباقية نتبادل الزيارات حتى لا ننتهي إلا بعد عشرة أيام على الأقل من العيد .

و في هذا العيد لن نذهب للمصلَّى على ما أظنُّ ، و العيد يتقلَّص قليلًا ، و الأطفال أظنُّ أنهم لن يعايدوا إلا على جدَّاتي أو ربما ليس على أحد ، لا أدري ، و على كلٍّ فاحتفالي العيديُّ الليلي الصغير هذا لا زال قائمًا ، و الحمد لله على كلِّ حال .

كلَّما كدت أتذمَّر من عدم ذهابنا للمصلَّى ، أُذكِّر نفسي بالعيد الذي قضيناه في تلك المدينة الموحشة في الحرب ، فأشكر الله على أننا في عدن بخير سالمين غانمين ، الأمن يحفُّنا و الخير و البركة بيننا ، و أتجاهل كل غوغاء المهوِّلين للأوضاع هنا ، و أمضي في ثبات بمراسيم العيد المتوفِّرة ...



أوَّلًا أحمد الله تعالى على أن أعانني في الإستمرار بفقرة " تأملات " طوال ثلاثين رمضان كاملة ، دون توقُّف و لا إحباط .

ثانيًا أُهنِّئ نفسي بهذا الإنجاز ، أبارك لها نجاحها بامتياز في هذا التحدي الذي فرضته عليها فتقبَّلته بكل كفاح ، فهذه الروح عصيَّة على الإستمرار ، فاشلة في كتابة اليوميات بشكل عام ، راسبة دائمًا _ إلا هذه المرَّة _ باختبارات الثبات و الصمود رغم كل المعوِّقات .

أودُّ أن أقول بأن سلسلة اليوميات هذه دومًا ما فشلت بها ، و لم أقم بمثلها أبدًا بهذا الصدق ، و هذه الشفافية التي كنت أفعلها بها و كأنني أخاطب نفسي و أحاسبها ...

و لقد طوَّرتُ تقنية التأمُّل عندي ، و شرحتها بالنصوص ، و فصَّلت بها و كأنها بحث هام عليَّ إنجازه ليقرأه أحد ما ، و لقد كان هذا " أنا المستقبلية ، أنا المحبطة ذات عثرة ، أنا الغاضبة من عدم جدواها و لا فعاليتها "

لقد وفَّيت قولي و أبلغت ، و لقد نجحت فابتسمي يا روحي الثكلاء ...



الله أكبر الله أكبر الله أكبر

لا إله إلا الله

الله أكبر الله أكبر

و لله الحمد



ها نحن نكمل عدَّة رمضان ، و نبدأ بالتكبير و إثبات الألوهية الحقَّة لله تبارك و تعالى ، و على ما هدانا من كلِّ التيه الذي يكاد يغتالنا ، و من كل الطيش الذي يكاد يهشِّمُنا ، و ها نحن نشكر يا الله

نشكرك و نحمدك على ما هديتنا ، و رزقتنا ، و وفَّقتنا ، و رحمتنا ، و غفرت لنا و عفوت .

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك ، يا نور السماوات و الأرض يا حقُّ يا مبين ، يا حليم ، يا حيُّ يا قيُّوم ، إنك حميد مجيد مجيب رقيب ، و إنك على كلِ شيءٍ قدير و شهيد .

سبحانك لا إله إلا أنت إنا كنا من الظالمين .





إلى كل العالمين ، إلى كل الأحباب و العابرين :

( عساكم من عُّواده ، و كلُّ عام و أنتم بخير سالمين و غانمين ، و من بين نعم الله شاكرين ، و في أمنه و حفظه ماضين بلا خوف و لا فقد ..

و تذكَّروا أحبابكم بكلمة طيبة و ابتسامة دافئة ، و ابتسموا في العيد مهما بلغ الوجع مبلغ ، ( و اشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون )

و بابتسامة صادقة أقول لكلِّ منكم : في فرحة العيد عبادة ، فكونوا من العابدين في الشدَّة و الرخاء ، في السرَّاء و الضرَّاء ، و كبِّروا و اشكروا ، ( إن الله لا يضيع أجر المؤمنين )    )



 

23‏/5‏/2020

شروق التاسع و العشرون ، و جمال مخلوقات الله الدالَّة على جمال خالقها

مايو 23, 2020 0 تعليقات

29 رمضان 1441 هـ





بدأتُ اليوم بمراقبة الشروق ، شروق شمس يوم الجمعة التاسع و العشرون من رمضان سنة واحد و أربعون و أربعمائة و ألف ، النور يتسلل ببطء و حركة الطيور مرتبكة ككل جمعة ، فلا تطمئن حتى تطلع الشمس من المشرق فتهدأ حركتها ، شمس صفراء زاهية ، البحر يتلألأ تحتها ، أسراب حمام ذاهبة و مهاجرة ، خفافيش مرعوبة من لون الصباح ، نورس محلِّق نحو الشاطئ و قد بدأت رحلته في طلب رزقه كما علَّمه الله ، غبار بعيد يشوِّش الرؤية فيما بعد الطريق البحري ، و سكون تام سوى من زقزقة عصافير ، و نعيق غراب ذاهب آيب هنا و هناك بعشوائية ، منظر السماء ملهم ، جبل حديد الذي يقف شامخًا تعبره سحب ذهبية فتزيد من منظره جمالًا ، منظر بديعي جمالي مذهل ذكَّرني بأن خالق كل هذا الجمال هو الجميل سبحانه و تعالى ...



قال عليه الصلاة و السلام : ( إن الله جميل يحبُّ الجمال )

كما نعرفه بمخلوقاته ، فإننا نعرف أنه جميل و يحبُّ الجمال ، و صنعته لا تشبهها صنعة ، و مخلوقاته جميلة كما يحبُّ ، فجماله لا يماثله جمال ، و نعبده بالجمال الذي يحبُّه من الأقوال و الأفعال و الأخلاق كما شرع لنا ، فنتعبَّده بإظهار نعمه في لباسنا و طعامنا و شرابنا ، كما في السنن : ( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده )

و قال أبي الأحوص الجشمي عن أبيه قال : ( كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فرآني رثَّ الثياب ، فقال : ألك مال ؟ قلت : نعم يا رسول الله ؛ من كلِّ المال ، قال : فإذا آتاك الله مالًا فليرَ أثره عليك )



و قال لله تعالى : ( يبني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءتكم و ريشًا و لباس التقوى ذلك خير )



فالله جميل يحبُّ الجمال ، و أثر النعمة عليك يعدُّ شكرًا ظاهرًا لنعمته ، و الشكر جمال باطن ، فأنزل علينا اللباس و علَّمنا كيف نتجمَّل و كيف نتقرَّب إليه بالأفعال الجميلة من صدق و حبٍّ و أمانة ، و بأعمال القلوب الجميلة من إنابة و توكُّل و شكر و إخلاص ، و بالتطهر من الأنجاس و و الأوساخ و علَّمنا سننًا للفطرة مطهِّرة لنا و تجمِّلنا ، و نرى أثر من لا يقوم بها كيف تكون حاله ...

و لا تنافي بين التجمُّل و التواضع ، قال الرسول صلى الله عليه و سلَّم : ( لا يدخل الجنَّة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، قال رجل : إن الرجل يحبُّ أن يكون ثوبه حسنًا و نعله حسنًا ، قال : إن الله جميل يحبُّ الجمال ، الكبر بطر الحقِّ و غمط الناس )

و بطر الحق تعني دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا .

و غمط الناس تعني استحقارهم وتعييبهم .



و لا تنافي أيضًا بين الستر للمرأة و تجمُّلها ، فتدني عليها من جلبابها دون أن تتبخَّر أو تتعطر أو تبدي زينتها عن قصد ، فتخرج نظيفة مرتَّبة دون أن تضيف العطر و لا البخور و لا شيء من زينتها المكتسبة ، فتُصان لأهلها كجوهرة لا يمسُّها إلا محدودون معدودون ، كشيء بعيد لا يصله أي عابر سفيه ...



و بما تعبَّدت به عائشة رضي الله عنها أنها كانت تعطِّر دراهم و دنانير الصدقة ، فعَن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول: ( إنَّ الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل )



و الله جميل بذاته و صفاته و أفعاله و أسمائه ، و ما نعلمه من جمال ذاته هو ما أراد منا أن نعلمه ، كما قال : ( و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) ، ، و إلا فجماله مصون عن الأغيار محجوب بستر الرداء و الإزار كما قال رسوله فيما يحكي عنه : ( الكبرياء ردائي و العظمة إزاري ... )

فما ظنُّك بجمال حجب بأوصاف الكمال ، و ستر بنعوت الجلال و العظمة .!



و هو نور السماوات و الأرض ، جميل لا يشبهه جميل ، كامل لا يماثله كامل ، و عن النبي صلى الله عليه و سلَّم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك و تعالى : تريدون شيئًا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تُبيِّض وجوهنا ، ألم تدخلنا الجنة و تنجنا من النار ، قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز و جل )



اللهم إنا نسألك لذَّة النظر إلى وجهك الكريم ، و الشوق إلى لقائك ، في غير ضرَّاء مضرَّة ، و لا فتنة مضلَّة ، يا كامل الجمال ، يا نور السماوات و الأرض ، إنَّك أنت الطيِّب القدوس ، يا ذا الجلال و الإكرام .






فإلى كل مخلوق جمَّله الجميل :


( و سبِّح عن كل جمال تشاهده ، و سارع لطلب رؤية وجه الكريم الجميل بكلِّ ما أوتيت من شوق ؛ فمن أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه .

هنيئًا هنيئًا لمن أحب لقاء الله فأحبَّ الملك الإله الجميل لقاءه .. )



صورة سريعة للشروق  



الله الجميل ...




اشتريت الكوب اليوم و قد وقع حبُّه في قلبي من النظرة الأولى  ❤️️😅

Follow Us @techandinv